كتبت- تسنيم حاتم
إعتدنا على مر العصور أن الثانوية العامة هي كابوس أي طالب وأي أسرة، إذا بالتأكيد يجب على الطالب أن يركز على مذاكرته فقط ويعتكف عليها، فلا مجال لأي نشاط اخر لأنه في مرحلة انتقالية هامة، قليل هو من وجد الشجاعة لمحاربة هذه الأفكار.
بسنت نصر غريب، بنت السويس، طالبة في الثانوية العامة استطاعت كسر هذه القاعدة والجمع بين مذاكرتها ومواهبها وانتهى بها المطاف في كلية الطب و حصلت على المركز الأول في مسابقة الطالب المثالي على مستوى جمهورية مصر العربية؛ لذلك أردنا أن نتحدث عنها لتكون إلهامًا لكل طموح يظن أن الثانوية العامة هي قيد يحبسه .
كيف بدأت بسنت استثمار مواهبها؟
قالت بسنت أنها بدأت منذ صغرها بالمشاركة في الأنشطة المدرسية دون أن تقصر في مذاكرتها فقد علمتها التجارب والمواقف كيف تستطيع أن توازن بين دراستها ومواهبها؛ وبالطبع كان لأهلها الفضل الأكبر في نجاحاتها من خلال الدعم الذي قدموه لها .
برزت إنجزاتها في المرحلة الاعدادية حيث استطاعت أن تختم القرآن الكريم كما وحصلت على مركز على مستوى محافظتها في الشهادة الاعدادية و مراكز في المسرح والقراءة والشعر والمناظرة واللغة العربية، ولم تتوقف عند هذا الحد بل أخذت تنمي من مواهبها واستمرت في المرحلة الثانوية.
لم يكن الأمر سهلًا كما يبدو، فمع الوقت كانت مسؤلياتها تزداد والكثير من الآراء حولها تخبرها أنه يجب أن تتوقف عن هذه الأنشطة وتركز على مذاكرتها فقط وإلا ستندم؛ ولكن هذه البطلة لم تستسلم لكلام الناس بل جعلته تحدي لها لتكون أقوى.
إنجازات بسنت في المرحلة الثانوية
استطاعت بسنت أن تجعل هذه المرحلة فترة ستفتخر بها هي وكل من يعرفها للأبد فقد أكملت نجاحاتها حيث حصلت في السنة الأولى والثانية على :
• أول محافظه في تحدي قراءة و أيضا في مسابقة اقرأ وارتقي وفرسان القراءة.
• الترتيب ال١٢ على مستوى الجمهورية في مسابقة نجوم المكتبة .
• المركز الثاني على الجمهورية في المكتب التنفيذي وكانت قد حصدت المركز الأول كذلك فالمرحلة الاعدادية
• كانت ايضا رئيسًا لغرفة عمليات الثانوية العامة بالسويس
• وكانت عضوًا في اتحاد طلاب جمهورية مصر العربية
ومع بداية دخولها للصف الثالث الثانوي نصحها العديد من الأصدقاء بالتوقف عن الأنشطة والتركيز على مذاكرتها فهذه مرحلة جادة ولا مجال للهفوات، لحسن الحظ اختارت بسنت أن تفعل ما تراه صحيحًا وأخذت تسطر نجاحاتها واحدًا تلو الاخر .
اشتركت في مسابقة الطالب المثالي وقامت بتنفيذ مبادرة بعنوان "ارجع يا زمان " وكانت تهدف لإحياء القيم المفقودة عن طريق التحول الرقمي واستطاعت مبادرتها وشخصيتها أن تحصد المركز الأول على مستوى الجمهورية، واستضافتها العديد من القنوات.
كما واشتركت في مسابقة التحدث بالفصحي والشعر والخطابة وتعميق دراسه النحو وحصلت على المركز الأول على مستوى المحافظة للمرة الثالثة في مسيرتها، واشتركت في المشروع الوطني للقراءة ونجوم المكتبة وحصدت مركزًا على مستوى المحافظة، واشتركت أيضا في مسابقة اوائل الطلبة فقد كانت طالبة نابغة يقدرها كل المعلمين.
بسنت تصل لحلمها
وجاء اليوم الذي يخشاه كل طالب وهو نتيجة تنسيق الثانوية العامة، واستطاعت هذه المُثابِرة أن تلتحق بكلية الطب لتكون إلهامًا لكل من حولها، ولم تبخل أبدا بمعلوماتها وطاقتها الايجابية عن كل من يطلب منها العون .
واليوم بسنت طالبة في كلية الطب، ورغم أنها ليست كلية سهلة على الإطلاق لكنها تستمد قوتها من حلمها وأملها أن تستطيع إنقاذ حياة العديد من الناس.
سر نجاح بسنت
و تأمل بسنت أن يكتشف كل البنات مواهبهم مثلها دون التخلي عن أحلامهم فقط عليهم بالقرب من الله عزوجل وكتابه فحفظ القرآن يؤثر على الإنسان وشخصيته كثيرًا .
وعندما سألناها عن سر نجاحها قالت :"سر نجاحها ثقتها فربنا ثم فنفسها وانها بتحب التحديات وميكنش قدامها تحدي ومتقدرش تكسبه فده بيشجعها وبيخليها اقوي وعندها اصرار اكتر وبتشوف ان سر النجاح فحب النجاح لان لو حبيت النجاح بجد هستحمل الطريق الصعب وعثراته ونكون مدركين انو مش هين علشان لو كان هين مكنش بقي نجاح"
نصيحة بسنت لطلبة الثانوية العامة اليائيسين
وضحت بسنت أنه من الطبيعي أن يشعر طالب الثانوية الآن ومع قرب الامتحانات باليأس والخوف ولذلك أرادت أن تنصحهم قائلة: "
في أمل لحد اخر دقيقة، متضيعوش وقتكو فاليأس والخوف لأنو بيستزف طاقتكو وبيخليكو أضعف في حين أنه ممكن تحولو الطاقة دي لحاجه أحسن وتنتجو أكتر وأكتر فالنهاية، أنت كطالب مش عليك غير السعي والنتيجه دي من عند ربنا طول مبتعمل الي عليك وموكل امرك لربنا الباقي مش بتاعك وتأكد أنو عمرو مهيخذلك واللي كتبهولك هو مكانك وسعادتك الحقيقية
كليات القمة مش هي السعادة ومش حصولك عليها اللي هيخليك أسعد إنسان، السعادة الحقيقة تكمن فرضاك عن اختيار ربنا ليك وأنك تكون واثق انو الصح وتعمل اللي بتحبو فأي مكان روحت فيه وتخلق فرص جديده ليك".
إن الوصول ليس سهلًا على الإطلاق لذلك لا يصل إلا من يستحق، كن منهم ولا تيأس .
إرسال تعليق