الأشخاص السلبيين.....أسطورة سيزيف

 

Negative people...the myth of Sisyphus

أسطورة سيزيف

 
نولد في هذه الحياة بلا وعي، فيكون همنا في الصغر الحصول على الحلويات و الألعاب، و سرعان ما نكبر و تكبر معنا متطلباتنا و طموحاتنا، و عند وعينا بأننا في دنيا إلى زوال، يذهب بعضنا إلى الاكتفاء بسبل العيش الكريم و التعبدات، فهو يعلم أن آخر ما لذ و طاب شبر من تراب، فيما يذهب البعض الآخر للعمل و الاجتهاد لترك بصمة تخلد ذكراهم في الحياة الدنيا.
في المقابل هناك من ينغمس في الدنيا و يجعلها أكبر همه كأنه سيخلد فيها. و هناك من ينسحب منها لاعنا إياها، ممتنعا عن أي انجاز ذاتي أو تشجيعا لانجازات الاخرين، فكل شيء حسبه سيزول و لا داعي لبذل جهد في أشياء مؤقتة، مثل ما صوره ألبير كامو في كتابه أسطورة سيزيف

أسطورة سيزيف:

الحياة حسب كامو فلسفيا هي جملة من التناقضات، يبلغ فيها العقل أسمى درجاته بطرح التساؤلات، و تغيب عنه الفعالية بالتسليم بكل ما يقال للانسان، فهناك من ينهمك في فك العوائق التي تواجهه في الحياة ليضمن سلامة عقله الواعي و حريته و احترامه لذاته، و هاته العوائق المساقة قد تكون نتيجة لتصرفاتنا أو تخلق في بيئتنا، و من بينها عائقين مهمين هما "التكرار و خيبة الأمل" و اللذان تركزت حولهما أسطورة سيزيف.
عوقب سيزيف حسب الأساطير الإغريقية بعد تعنته في وجه اله بدحرجة صخرة إلى أعلى الجبل ثم رؤيتها و هي تسقط من القمة على الجانب الآخر و هكذا يظل بقية حياته في "عذاب أزلي" فاستوحى كامو من هاته الأسطورة تفسيرا لحياة البشرية تكرار الأيام و الأعوام ثم الهلاك، و حتى لو جدد الإنسان مستجدا فسيذكر فقط في ثنايا مائة عام على الأكثر و هكذا نلقى بعض الناس المحيطين المتشائمين المنسحبين من التفاعل، و هم على أنواع.

الأشخاص المحبَطين:

هم أشخاص يطابقون تماما نظرية سيزيف، و هم يرون أي سعي أو محاولة ضربا من السداجة، و أنه مهما وفرت من أسباب لن تحصل على أي شيء، يتهكمون خاصة على الهوايات و أي تعلم جديد، بل حتى على محاولة الالتزام، رأيهم متشبت بالسلبية و أنه كل شيء مضى و فات أوانه، فهم منتحرين فلسفيا في الحياة، جالسين في حفرة على رصيفها.
الأشخاص المحبِطين: هؤلاء هم أخطر من النوع الأول فهم يفرغون طاقتهم السلبية عند أول ضحية تناسبهم، ثم يمضون لتفاصيل الحياة، نجدهم غالبا في جيل أسبق، عمال أقدم منك في مؤسسة، شخص في سيارة يلعن البلاد و يمجد للماضي، امراة تلعن زواجها و مسؤوليتها و هكذا...هؤلاء لو ثم اللحاق بهم لأماكنهم الخاصة لوجدتهم يقدسون لحظاتهم المهمة بسعادة بعد أن تخلصوا من الطاقة السلبية، فيما يتم احباط المستمع لفترة طويلة، و قد يحور محاور في حياته.

الأشخاص المقارنين:

هم أيضا سلبيين، فيظل يقارن أي انجاز صغير لك به من دافع الحسد، و لا يخجل بابداء ذلك، فيلعن حظه أمامك بكل وقاحة، هؤلاء أيضا من ناشري الطاقة السلبية .

كيف تتعامل مع الأشخاص السلبيين:

على المسلم أن يفرق بين الأخلاق الحسنة و مساعدة الناس و بين استنزاف النفس، لنفسك عليك حق عند الله، و تكريسها لتقلبات الناس و مذاهبهم من أكبر الأخطاء في حقها.

لا تشتغل مصلح اجتماعي مجاني:

-يمكنك الاستماع لانشغلات المقربين و نصحهم، استماع لا يتجاوز المرتين.
- لا تخجل من تذكير المتحدث بأخطائه، و لا انك نصحته قبلها فالدين النصيحة و من لا يعمل بنصيحتك لا داعي لأن يطرح الموضوع مرة ثانية.
- على الإنسان أن يتحمل مسؤولية قراراته التي لم يأخذها تحت طائلة التهديد، فلا يكتفي بالجانب الممتع منها، كذلك لا تسمح لأحدهم أن ينشر لك صورة مشوهة لأشياء يعيشها بجانبين.

ترك البيئة السلبية:

اذا كنت في بيئة سلبية لا تتغير عليك تركها، ترك مجالسة الناس السلبيين، و البحث عن من ينصحك بصدق و واقعية و يعطيك طاقة إيجابية، كما روي عن الراهب الذي تاب على يده قاتل المائة نفسا حين نصحه بالخروج قائلا :" ولكنك بأرض سوء فاخرج منها فعزم وخرج"
بين هذا و ذاك تبقى الحياة الدنيا اختبار و امتحان المؤمن، يعيشها و هو يبحث فيها عن طوق نجاة، لكنه لا يمانع من الاستمتاع في حدود الله و تحقيق أهداف تخدم الدين و العباد، فكما قال صلى الله عليه وسلم:"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً

Post a Comment

أحدث أقدم