من هواية بدأت بدافع الشغف إلى دراسة متخصصة وتجربة فنية تتشكل ملامحها يومًا بعد آخر، تواصل الفنانة التشكيلية المصرية ميرفت دياب رحلتها في عالم الفن، واضعة نصب عينيها هدفًا واضحًا يتمثل في بناء تجربة تحمل هويتها الخاصة وتترك بصمتها في الحركة التشكيلية المصرية.
وخلال مسيرتها
الفنية، شاركت مرفت في عدد من المعارض والفعاليات داخل مصر وخارجها، كما خاضت
تجارب ودراسات فنية مع مجموعة من الفنانين، لتواصل تطوير أدواتها والبحث عن لغة
بصرية تعبر من خلالها عن رؤيتها للإنسان والمكان والتراث.
من الهواية إلى
الدراسة والممارسة الفنية
بدأت علاقة مرفت
دياب بالفن باعتباره هواية، إلا أن شغفها به دفعها إلى الانتقال من الممارسة
العفوية إلى الدراسة المنتظمة والتدريب المتخصص.
وخلال رحلتها،
خاضت تجارب ودراسات مع عدد من الفنانين، من بينهم الدكتور مراد درويش، ومحمد
الأزهري، وأشرف الأزهري، إلى جانب مشاركتها في ورش فنية مع الدكتور طاهر عبد
العظيم، وهو ما ساهم في إثراء تجربتها وتوسيع أدواتها الفنية.
ولم تتوقف
رحلتها عند حدود التعلم، إذ حرصت على المشاركة في العديد من المعارض والفعاليات
التشكيلية، لتصبح التجربة والممارسة جزءًا أساسيًا من مسيرتها الفنية.
مشاركات متنوعة
داخل مصر وخارجها
قدمت مرفت
أعمالها في مجموعة من المعارض والفعاليات الفنية، من بينها معارض أقيمت بالتعاون
مع سفارة فنلندا، إلى جانب مشاركات في
«Art Corner» بالزمالك، ومعارض داندى مول، و«نوت
آرت جاليري»، فضلًا عن مشاركاتها مع مجموعة «نون آرت» وعدد من الفعاليات التشكيلية
الأخرى.
وتعكس هذه
المشاركات حرصها على الحضور داخل المشهد التشكيلي والتفاعل مع تجارب واتجاهات فنية
مختلفة، بما يتيح لها تطوير رؤيتها والتعرف على مدارس وأساليب متنوعة.
«ضي».. تجربة
تضيف مساحة جديدة إلى أعمالها
تأتي مشاركة
مرفت دياب في معرض «ضي» باعتبارها إحدى المحطات المهمة في تجربتها، خاصة مع
المكانة التي أصبح يحظى بها المعرض داخل الحركة التشكيلية المصرية، وقدرته على جمع
تجارب واتجاهات فنية متعددة.
وترى مرفت أن
مشاركتها في «ضي» تمثل تجربة مهمة بالنسبة إليها، لاسيما أن العمل المشارك يختلف
نسبيًا عن بعض أعمالها السابقة، ويمنح مساحة أكبر للرمز والتعبير.
وتكشف اللوحة عن
جانب من رؤيتها الخاصة للفن، حيث لا تتعامل مع العمل باعتباره مجرد تنفيذ لفكرة
جاهزة، وإنما تترك مساحة للعمل كي يتطور أثناء مراحل الرسم، وصولًا إلى الشكل
النهائي الذي تشعر معه بأن اللوحة اكتملت.
الفكرة أسرع من
التنفيذ
توضح مرفت أن
الفكرة في بعض الأحيان تكون أسرع من عملية تنفيذها، إذ تحتاج اللوحة خلال مراحل
العمل إلى مراجعة مستمرة للتكوين والألوان والإضاءة والتفاصيل.
وترى أن اللوحة لا
ينبغي أن تظل مجرد ترجمة حرفية لفكرة وضعت مسبقًا، بل يمكن أن تتغير وتتطور مع
الفنان أثناء تنفيذها، حتى تصل إلى الحالة التي يشعر معها بأن العمل أصبح قادرًا
على التعبير عما أراده.
وهذه المساحة
بين الفكرة والتنفيذ تمنح أعمالها جانبًا من العفوية والتطور المستمر، بدلًا من
الالتزام الجامد بتصور واحد منذ البداية.
التنوع الفني لا
يلغي البصمة الشخصية
لا تفضل مرفت
الالتزام باتجاه فني واحد، فهي تميل إلى التجريب والتنوع بين الواقعية والتعبيرية
والتجريد والأبستراكت، كما تستخدم في أعمالها السكينة والملمس والطبقات اللونية.
لكن هذا التنوع،
من وجهة نظرها، لا يعني غياب الشخصية الفنية؛ إذ ترى أن الفنان يمكنه الانتقال بين
الأساليب المختلفة مع الحفاظ على خيط واضح يربط أعماله.
ويتمثل هذا
الخيط بالنسبة إلى مرفت في اهتمامها باللون والرمز والهوية المصرية، إلى جانب
محاولتها تقديم أفكارها من خلال رؤية بصرية خاصة بها.
وتؤمن بأن
التجربة المستمرة جزء أساسي من تطور الفنان، لأن التوقف عن التجريب قد يقود إلى
تكرار التجربة ذاتها بدلًا من اكتشاف مساحات جديدة.
الخير والشر..
رسالة تحملها اللوحة
تحمل إحدى أبرز
لوحات مرفت رؤية رمزية للصراع بين الخير والشر، إذ أرادت من خلالها التعبير عن
إيمانها بأن الشر مهما بلغت قوته أو امتلك من أدوات، فإن نهايته تكون الهزيمة.
فاللوحة بالنسبة
إليها لا تقدم صراعًا بصريًا فحسب، وإنما تحمل رسالة إنسانية تتعلق بفكرة الانتصار
النهائي للخير، حتى وإن مر بالضعف أو الألم أو الخسارة المؤقتة.
وتختصر مرفت
فلسفتها في العمل بعبارة: «يمكن للخير أن يخسر معركة، لكنه لا يخسر النهاية»،
لتؤكد أن القوة الظاهرة ليست دائمًا دليلًا على الانتصار، وأن ما يبدو مهزومًا في
لحظة قد يكون هو المنتصر في النهاية.
بين الواقع
والخيال.. الفن مساحة للحوار
تنطلق مرفت في
رؤيتها الفنية من فكرة أن اللوحة ليست مجرد انعكاس لما تراه العين، وإنما وسيلة
للتعبير عما يشعر به الفنان تجاه المكان والإنسان واللحظة.
وتمنحها اللوحة
مساحة للحوار بين الواقع والخيال، وكذلك بين التراث والرؤية المعاصرة، وهو ما
يتقاطع مع اهتمامها بالهوية المصرية ورغبتها في إعادة تقديم عناصرها بعيدًا عن
النقل المباشر.
وترى أن دور
الفنان لا يقتصر على إعادة إنتاج التراث كما هو، وإنما يمكنه إعادة اكتشافه
وتقديمه من خلال لغة بصرية معاصرة قادرة على الوصول إلى المتلقي في الحاضر.
أعمال جديدة
تبحث عن لغة بصرية أكثر نضجًا
تستعد مرفت خلال
الفترة المقبلة للعمل على مجموعة جديدة من الأعمال، تسعى من خلالها إلى تطوير
لغتها البصرية، مع اهتمام خاص بالملمس والكتلة واللون.
كما تخطط لتقديم
سلسلة فنية متكاملة، بحيث تحمل كل لوحة موضوعًا خاصًا بها، لكنها في الوقت نفسه
ترتبط بباقي الأعمال من خلال الروح والتكنيك، بما يجعلها أقرب إلى تجربة واحدة
متعددة الموضوعات.
ويبقى هدفها
الأساسي أن تصل إلى مرحلة يستطيع فيها المشاهد التعرف على أعمالها من خلال هويتها
الفنية، حتى مع اختلاف الموضوعات والأساليب المستخدمة.
طموح يتجاوز
المشاركة إلى صناعة تجربة خاصة
لا ترى مرفت
دياب نفسها قد وصلت إلى النهاية، بل تعتبر أنها ما زالت في بداية الطريق، وتسعى
إلى بناء مكانة واضحة داخل الحركة التشكيلية المصرية، بحيث يرتبط اسمها بتجربة
فنية لها شخصية وبصمة مميزة.
وتحلم بالمشاركة
في معارض مهمة داخل مصر وخارجها، والوصول بأعمالها إلى مقتنين من دول مختلفة، إلى
جانب تقديم صورة معاصرة لمصر من خلال الفن، لا تعتمد فقط على نقل التراث، وإنما
تسعى إلى إعادة اكتشافه وصياغته بصريًا من منظور جديد.
وفي رحلتها بين
اللون والرمز والواقع والخيال، تواصل مرفت دياب البحث عن إجابة لسؤال الفنان
الدائم: كيف يمكن أن يكون للعمل صوت خاص؟ وبالنسبة إليها، تبدو الإجابة في تجربة
لا تتوقف عن التطور، وفن لا يكتفي بما تراه العين، بل يحاول أن يعبر عما يشعر به
الإنسان.


إرسال تعليق